اليوم السبت 16 ديسمبر 2017 - 12:42 مساءً
أخر تحديث : الثلاثاء 12 يناير 2016 - 11:09 صباحًا

لنكن في مستوى اللحظة التاريخية…

لاحظ كثيرون أنه من المستبعد أن تكون الصدفة هي التي زامنت بين المصادقة على إصلاح نظام التقاعد وسلخ الأساتذة المتدربين، فحسب رأيي وكما هو معروف، تحتاج القرارات الخطيرة دائما إلى غطاء إعلامي يشتت انتباه المواطنين ويلهيهم عن الأهم، وبالفعل أخذ موضوع سلخ الأساتذة اهتمام الرأي العام بشكل كبير، وتمخضت عنه ردود أفعال كثيرة، واشتعلت الاحتجاجات في عدد من المدن، وسوس ماسة عازمة على خوض إضراب يوم الخميس القادم في قطاع التعليم تنديدا بالمجزرة. لكن مشروع القانون الذي صادقت عليه الحكومة يوم الخميس الأسود والذي يهم إصلاح نظام المعاشات المدنية “دون المس بالمعاشات البرلمانية” طبعا لم يثر أي رد فعل من طرف الفئات المعنية!! رغم أنه مجزرة أخطر من الزرواطة في حق جميع الموظفين، وسلخ مالي ومعنوي أخطر في حق التعليم المغربي، إذ الكارثة المنتظرة في القطاع هي موت الجدية والتفاني في العمل نهائيا، من أجل ادخار جهد إضافي لقضاء أرذل العمر رفقة جيل لا ندري كيف سيكون تواصله مع الأستاذ الأثري الذي يقف أمامه بعكاز أو بنظارات قاع الكاس أو بالحفاظات لا قدر الله..

هذا دون أن نتحدث عن الاستراتيجيات الإسرائيلية في التعامل مع المواطنين، لأننا نذكر أن أول حديث  عن تمديد سن التقاعد كان يذكر 62 سنة… ثم قفز الرقم إلى 65 وأختفت 62… وحينما لمسوا أن النقابات شبه مفلسة، وأن المواطن قد يتقبل 63 سنة، رسى المشروع على هذا الرقم.. وهكذا تفعل إسرائيل… حينما يطالب الفلسطينيون بتحرير أراضيهم المحتلة.. تنغص عليهم حياتهم وتحاول إبادتهم داخل ما تبقى لهم من كيلومترات، لينشغلوا عنها بإعادة البناء والترميم ولملمة الجراح…
هذه هي السلخة والتفرشيخة الحقيقية التي ينبغي الوقوف عندها مليا.. والوقوف يجب أن يكون تاريخيا.. من أجل الانتفاضة تنديدا بها، و الاحتجاج ضددها وإيقافها. فإذا كان هذا الذي صوتت له أغلبية المواطنين، ونحن نعرف جيدا مستوى الوعي السياسي عند الأغلبية.. مجرد عنجهي يهدد ويرعد ويزبد، ويهين شرائح ثقافية من أهم مكونات الهوية المغربية، ويتحدى الشارع والمواطنين من أجل تمرير مخططاته وعدم التراجع عنها.. ويقر المرسومين المشؤومين دون استشارة الفئة المعنية التي لم تكن لها الصفة للنضال ضده.. ويصر على المضي رغم الدماء والاحتجاجات ولو بإسقاط الحكومة!! فلنكن في مستوى اللحظة التاريخية ونسقط حكومة العار التي لم تعد تمثل إلا نفسها، وفقدت شرعيتها نهائيا..
فالحكومة التي يريدها الشعب حكومة تستشيره في كل القرارات، حكومة تمثله، ولا تمثل عليه، حكومة تمثله ولا تحجر عليه وتقرر بدلا منه وضدد إرادته..، حكومة تتعامل مع الجميع سواسية ولا تنافق وتتحيز للمخزن والباطرونا وتتستر على معاشات غير مستحقة تستنزف مستحاقتنا جميعا.. الشعب يريد حكومة تحافظ على استقرار الوطن، لا أن تستفز المواطنين وتزيد من تفقيرهم وغلاء معيشتهم وتدفعهم للعنف والتطرف..
الشعب يريد جكومة تحميه وتوفر له الأمن، لا أن تسخر الأمن لسلخه كلما رفض قراراتها المجحفة، أتظن الحكومة أن لهذا الشعب ذاكرة العصافير أو أنه مصاب بالزهايمر عن بكرة أبيه؟؟ الشعب يتذكر مساركم في هذه الحكومة المرقَّعة والمرقِّعة…
إضرابان عامان ناجحان رغم إفلاس النقابات وفقدان الثقة فيها، يعني أنه لا أحد يريدكم أو يريد قراراتكم التعسفية.. فلتخجلوا مما تفعلونه بهذا الوطن، ولا تقامروا بمستقبله ومستقبل أبنائه، إن الشعب يريد أن نكون مغرب الاستثناء بالفعل وبالرخاء وبالقرارت الشعبية الديمقراطية.. بالمزيد من الحرية والمساواة.. بمحاسبة المسؤولين عن الفساد ونهب الثروة.. بالحد الأدنى من التشبث بمصلحة الفقراء والدفاع عنها..
استمعوا لنبض الشارع وللناس الذين لا يتكلمون… إنهم يئنون في صمت.. الشعب يرى كل ما تفعلونه… يراكم تحولون حياة الفقراء إلى حجيم.. وتقدمون البريمات والمعاشات المجانية واللاشعبية لكروش الحرام وبائعي الوهم…

الشعب يرى أن أعنف إنزالاتكم القمعية تأتي لقطع الأرزاق على المواطنين وطرد الفراشة واحتجاز ممتلكاتهم فقط…
تأتي لاستهداف الطلبة المناضلين من أجل النقل أو المنحة أو التلاعبات في نتائج المباريات أو انتقاءات ولوج الشعب والماسترات…
ويراها تكون أشد عنفا لإرهاب المحتجين من المعطلين والأساتذة والحقوقيين والأساتذة المتدربين…
يرى أن جهاز الأمن لا يستخدم إلا الهراوات ومعجم درس التوالد بالدارجة…
ويلاحظ أن القمع المفرط لا يمارس حتى في حق المجرمين ومغتصبي ثروات الوطن وأطفال المواطنين، بل تقولون لهم بضحكاتم الصفراء الباهتة “عفى الله عما سلف”.. لا نراكم تمارسون القمع التعسفي والتعنيف المبالغ فيه والمفرط  في حق الألتراس الذين يضمون فئات شعبية ومراهقين ينساقون أحيانا للتخريب ورفع الشعارات التي تصرح بالخروج عن قانون الدولة وتستخدم ألفاظ عامية نابية.. ولكم في صقصيو البطة نموذجا…
الحاصول راه حتى كانبغيو نقولوا كاين معامن… وماكاتخليوناش

 

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

ان جريدة سوس اليوم الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة سوس اليوم الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان جريدة سوس اليوم الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح جريدة سوس اليوم الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.

المرجو الاجابة لنتأكد انك لست روبو *
Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.